البترول في اسكتلندا 2026: ما لا يُقال عن نهاية عصر وبداية آخر
أنت لا تقرأ عن نهاية البترول في اسكتلندا، بل عن لحظة انعطاف حاسمة في 2026. ما يحدث الآن ليس إغلاق صمامات، بل إعادة تعريف للاقتصاد، والطاقة، والدور العالمي لدولة عاشت طويلًا على بحر الشمال.
هنا ستفهم لماذا لا يعني تراجع النفط التراجع نفسه، وكيف يُعاد توجيه الخبرة ورأس المال نحو مرحلة جديدة. من هذه النقطة، نبدأ تفكيك ما لا يُقال عن نهاية عصر وبداية آخر.

مقدمة: لماذا لا تزال اسكتلندا مهمة نفطيًا في 2026؟
في يناير 2026، لم تعد اسكتلندا مجرد منتج نفط. إنها ساحة اختبار عالمية لكيفية إدارة أفول صناعة عمرها أكثر من 150 عامًا دون انهيار اقتصادي أو اجتماعي.
من جيمس يونغ إلى بحر الشمال
بدأ كل شيء عام 1851 عندما نجح الكيميائي الاسكتلندي جيمس يونغ في استخراج النفط من الصخر الزيتي. لكن التحول الحقيقي جاء في ستينيات القرن العشرين مع اكتشاف نفط بحر الشمال، ليجعل اسكتلندا قلب الطاقة البريطاني لعقود.

التنقيب والإنتاج: ماذا بقي فعليًا في 2026؟
رغم الحديث المتكرر عن النهاية، لا يزال بحر الشمال ينتج ما يقارب 1.09 مليون برميل مكافئ نفطي يوميًا على مستوى المملكة المتحدة في 2024–2025، مع حصة اسكتلندية كبيرة.
المناطق الرئيسية
- بحر الشمال: حقول تاريخية مثل Brent وForties ما زالت تعمل، ولكن بإنتاج متراجع وإدارة دقيقة للعمر المتبقي.
- غرب شتلاند: المنطقة الأكثر حساسية سياسيًا والأكثر وعدًا تقنيًا، مع مشاريع مثل Rosebank وCambo المتوقع بدء إنتاجها بين 2026–2027.
البنية التحتية: ماذا حدث لغرانجماوث؟
هنا تكمن الصدمة التي لا يعرفها كثيرون: مصفاة غرانجماوث توقفت عن التكرير نهائيًا في يونيو 2025. لم تعد مصفاة، بل تحولت إلى محطة استيراد وقاعدة انتقال صناعي.
الموقع الآن يخضع لمشروع تحول ضخم بقيمة 3.5 مليار جنيه إسترليني، بدعم حكومي بريطاني واسكتلندي، مع خطط للهيدروجين، الوقود المستدام للطيران (SAF)، وإعادة تدوير البلاستيك.


البيئة التنظيمية: لم يعد اسمها OGA
في 2026، الجهة المنظمة لم تعد هيئة النفط والغاز (OGA)، بل هيئة انتقال بحر الشمال (NSTA). الاسم ليس تجميليًا — بل يعكس تحولًا رسميًا نحو إدارة الانحدار لا التوسع.
السياسة الحالية: لا تراخيص استكشاف جديدة، لكن السماح باستغلال الحقول القائمة حتى نهاية عمرها، مع شروط صارمة للانبعاثات.
التأثير الاجتماعي: ماذا عن الوظائف؟
في 2022، دعم قطاع النفط والغاز نحو 53 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في اسكتلندا. التحدي في 2026 ليس العدد، بل إعادة توجيه المهارات.
لهذا أطلقت الحكومة الاسكتلندية صندوق التدريب للانتقال الطاقي في يوليو 2025، لمساعدة العمال على الانتقال إلى الهيدروجين، الرياح البحرية، واحتجاز الكربون.
السياحة النفطية: صناعة غير متوقعة
نعم، النفط أصبح جزءًا من السياحة الصناعية. متحف أبردين البحري، جولات مواقع بحر الشمال، ومؤتمرات الطاقة في أبردين أصبحت نقاط جذب تعليمية.
الخلاصة: ماذا تعلّمنا؟
في البداية قلنا إن القصة لم تنتهِ. الآن نفهم لماذا.
اسكتلندا في 2026 لا تحاول إنقاذ النفط… بل تحاول السيطرة على نهايته. ومن يراقب هذا التحول، لا يتعلم فقط عن البترول، بل عن مستقبل الاقتصاد العالمي بعده.







