تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على اقتصاد المملكة المتحدة في 2026: الخسارة التي لم تنتهِ

في 1 فبراير 2020 أُغلق باب بروكسل، لكن فاتورة بريكست لم تُغلق. بين وعود السيادة السريعة وواقع الاقتصاد البطيء، اتسعت الفجوة عامًا بعد عام.

بحلول 2026، لم يعد الخروج حدثًا سياسيًا منتهيًا، بل مسارًا اقتصاديًا مكلفًا يتعمّق أثره في التجارة والاستثمار والدخل. هنا يبدأ تفكيك الخسارة التي استمرت بدل أن تتلاشى.

الأرقام التي صدرت بين 2024 و2025 من مؤسسات بريطانية مستقلة وجامعات كبرى تكشف حقيقة صادمة: التأثير الاقتصادي لبريكست لم يكن صدمة لحظية، بل نزيفًا بطيئًا.

علم الاتحاد الأوروبي يتلاشى خلف علم المملكة المتحدة في إشارة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتأثيره الاقتصادي

ما هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ (تذكير سريع)

بريكست (Brexit) هو اختصار لعبارتي Britain وExit، ويشير إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وفق المادة 50 من معاهدة الاتحاد.

بدأ المسار السياسي بالاستفتاء في 23 يونيو 2016، ثم الإخطار الرسمي في 29 مارس 2017. أما الخروج القانوني فكان في 1 فبراير 2020، مع فترة انتقالية انتهت في 31 ديسمبر 2020.

الفجوة الكبيرة: ما يعتقده الناس مقابل ما حدث فعليًا

كان الاعتقاد السائد أن الاقتصاد البريطاني «سيتأقلم» خلال سنوات قليلة. لكن ما تظهره بيانات 2025–2026 هو أن التأقلم جاء بثمن دائم.

بحلول نهاية 2025، تشير دراسات اقتصادية مدعومة ببيانات الشركات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني أقل بنسبة 6–8٪ مما كان يمكن أن يكون عليه لو بقيت المملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي.

الأثر الحقيقي بالأرقام: ماذا خسر الاقتصاد البريطاني حتى 2026؟

الأثر لم يكن نظريًا، بل انعكس مباشرة على الاستثمار، الوظائف، والإنتاجية:

  • الاستثمار: انخفاض يتراوح بين 12٪ و18٪ مقارنة بالمسار المتوقع بدون بريكست.
  • التوظيف: عدد الوظائف أقل بنحو 3–4٪.
  • الإنتاجية: تراجع بنحو 3–4٪، وهو ما يفسر ركود الأجور.

هذه الخسائر تراكمت ببطء، ما جعلها أقل وضوحًا في البداية، لكنها أصبحت واضحة تمامًا بحلول 2024–2026.

الجنيه الإسترليني: تقلب مستمر لا استقرار حقيقي

في يناير 2026، يتداول الجنيه الإسترليني قرب 1.33 دولار أمريكي. قد يبدو ذلك تعافيًا مقارنة بانهيار 2016، لكنه يخفي حقيقة أعمق.

العملة لم تستعد دورها كمرساة استقرار، بل أصبحت حساسة لأي خبر سياسي أو مالي. هذا التقلب المستمر يعكس فقدان الثقة طويلة الأجل، وليس مجرد حركة سوق طبيعية.

التجارة بعد بريكست: أرقام كبيرة، كفاءة أقل

وفق أحدث بيانات الحكومة البريطانية، بلغت قيمة تجارة المملكة المتحدة خلال 12 شهرًا حتى أكتوبر 2025 نحو 1.88 تريليون جنيه إسترليني.

لكن خلف هذا الرقم الضخم تكمن مشكلة: حجم التجارة مع الاتحاد الأوروبي أقل مما كان متوقعًا، والإجراءات غير الجمركية (تفتيش، شهادات، تأخير) رفعت التكلفة على الشركات، خصوصًا الصغيرة.

الاستثمار الأجنبي: بريطانيا لم تعد «بوابة أوروبا»

قبل بريكست، كانت لندن نقطة دخول طبيعية للسوق الأوروبية الموحدة. بعد 2020، تغيّر هذا الدور جذريًا.

بحلول 2026، اتجه جزء من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مدن أوروبية مثل باريس وأمستردام وفرانكفورت، حيث لا تزال الشركات تتمتع بوصول مباشر للسوق الأوروبية.

الهجرة وسوق العمل: نقص حقيقي لا يُعوَّض بسهولة

من أكثر الآثار وضوحًا لبريكست حتى 2026 هو التحول في الهجرة.

في العام المنتهي في يونيو 2025، سجّلت بريطانيا هجرة صافية سلبية من مواطني الاتحاد الأوروبي بنحو 70 ألف شخص، أي أن عدد المغادرين فاق القادمين.

هذا النقص انعكس مباشرة على قطاعات مثل الرعاية الصحية، الزراعة، البناء، والضيافة، ورفع تكاليف التوظيف وأسعار الخدمات.

هل كانت هناك مكاسب حقيقية؟

نعم، لكن بحجم أصغر بكثير مما وُعِد به.

وقّعت المملكة المتحدة اتفاقيات تجارية مع دول مثل أستراليا واليابان، لكن التقديرات الحكومية نفسها تشير إلى أن تأثير هذه الاتفاقيات على الناتج المحلي لا يتجاوز 0.1٪ على مدى 15 عامًا.

الخلاصة: بريكست لم ينتهِ… بل استقر

في البداية، كان بريكست حدثًا. في 2026، أصبح واقعًا اقتصاديًا دائمًا.

الاقتصاد البريطاني لم ينهَر، لكنه أصبح أصغر، أبطأ نموًا، وأكثر تكلفة مما كان يمكن أن يكون عليه. هذه هي الحقيقة التي لم يكن كثيرون مستعدين لسماعها… لكنها الآن مكتوبة بالأرقام.

موضوعات ذات صلة