صناعة النفط في المملكة المتحدة 2026: ما الذي تبقّى حقًا من نفط بحر الشمال؟
في عام 2026، لا يزال بحر الشمال يضخ أكثر من 1.3 مليون برميل مكافئ يوميًا، ويموّل عشرات الآلاف من الوظائف، ويضيف مليارات الجنيهات سنويًا إلى الخزينة البريطانية. الأرقام تقول إن القصة لم تنتهِ بعد، لكنها تتقلّص بوتيرة حادة.
بين حقول هرِمة، استثمارات مؤجّلة، وضرائب قياسية، تقف صناعة النفط في المملكة المتحدة عند مفترق طرق حاسم. ما الذي تبقّى فعليًا من نفط بحر الشمال؟ وما الذي يعنيه ذلك للاقتصاد والطاقة في السنوات القادمة؟

مقدمة: لماذا ما زالت صناعة النفط في المملكة المتحدة تهمك في 2026؟
في يناير 2026، تنتج المملكة المتحدة أقل من 0.5 مليون برميل نفط يوميًا. رقم صغير مقارنة بالماضي، لكنه ما زال يغطي قرابة نصف الطلب المحلي. النصف الآخر؟ واردات تُشترى بأسعار عالمية متقلبة.
وهنا المفارقة: كلما أسرعت بريطانيا في إغلاق حقولها، زاد اعتمادها على نفط مستورد… بانبعاثات كربونية أعلى، ووظائف أقل، وفاتورة طاقة غير مستقرة.
الخلفية والسياق: من الاكتشاف إلى الانحدار المُدار
تاريخ مختصر… بأرقام لا تُنسى
اكتشاف نفط بحر الشمال في أواخر الستينيات لم يكن مجرد خبر اقتصادي، بل لحظة سيادية. هذه أهم المحطات، مع تحديثها حتى 2026:
- 1969: أول اكتشاف نفطي تجاري كبير في بحر الشمال
- 1975: بدء الإنتاج من حقل أرجيل
- 1999: ذروة الإنتاج عند نحو 2.9 مليون برميل يوميًا
- 2010–2020: تسارع نضوج الحقول وتراجع الاستثمارات
- 2024: الإنتاج يصل إلى أدنى مستوى منذ السبعينيات
- 2026: مرحلة “الإدارة النهائية” للحقول بدل التوسع

مصطلحات لا بد أن تفهمها
- التنقيب والإنتاج (E&P): كل ما يحدث قبل وصول النفط إلى المصافي
- إيقاف التشغيل (Decommissioning): تفكيك المنصات بعد انتهاء عمر الحقول
- احتجاز وتخزين الكربون (CCUS): دفن CO₂ في خزانات جيولوجية تحت البحر
ما الجديد في 2026؟
في نوفمبر 2025 أعلنت الحكومة البريطانية خطة مستقبل بحر الشمال، والتي تؤكد على:
- عدم إصدار تراخيص جديدة للاستكشاف
- الاستمرار في تشغيل الحقول الحالية حتى نهاية عمرها الاقتصادي
- ربط النفط بالهيدروجين وتخزين الكربون

الإنتاج اليوم: الأرقام التي لا تُقال بصوت عالٍ
وفق توقعات هيئة انتقال بحر الشمال، يبلغ متوسط إنتاج النفط في 2026 نحو 0.50 مليون برميل يوميًا. للمقارنة:
- 2021: 0.77 مليون برميل/يوم
- 2024: 0.56 مليون برميل/يوم
- 2026: 0.50 مليون برميل/يوم (متوقع)
الانخفاض حقيقي… لكن السؤال الأهم: هل يُدار بذكاء أم يُترك للانهيار؟
الأثر الاقتصادي: ما زال النفط يدفع الفاتورة
رغم التراجع، حققت الدولة البريطانية 4.5 مليار جنيه إسترليني من ضرائب النفط والغاز في السنة المالية 2024–2025. هذه الأموال موّلت:
- دعم فواتير الطاقة
- الاستثمار في طاقة الرياح البحرية
- برامج إعادة تدريب العمال
القطاع ما زال يدعم أكثر من 150 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، معظمها في اسكتلندا.

البيئة: الاتهام المستمر… والرد الجديد
نعم، النفط ملوِّث. لكن بين 2018 و2025 انخفضت انبعاثات القطاع في بحر الشمال بأكثر من 30% بفضل تقليل الحرق الروتيني والكهرباء من الرياح.
المفارقة؟ نفط يُنتج محليًا بانبعاثات أقل من نفط مستورد من خارج أوروبا.
انتقال الطاقة: النفط لم يخرج من المشهد… بل تغيّر دوره
بحلول 2050، تهدف بريطانيا إلى صافي انبعاثات صفرية. لتحقيق ذلك، يُستخدم النفط اليوم كـ:
- بنية تحتية جاهزة للهيدروجين الأزرق
- منصات لاحتجاز وتخزين الكربون
- مصدر تمويل للانتقال لا عقبة أمامه

الخاتمة: لم تنتهِ القصة… لكنها تغيّرت
في بداية هذه المقالة، ربما ظننت أن النفط البريطاني صفحة أُغلقت. الآن تعرف الحقيقة: الصفحة ما زالت تُكتب، لكن بقلم مختلف.
السؤال لم يعد: «هل نُنتج النفط؟» بل «كيف نُنهيه دون أن نخسر الأمن، الوظائف، والمستقبل؟». والإجابة ستحدد شكل طاقة بريطانيا لعقود قادمة.







